ابن القلانسي

406

تاريخ دمشق

سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة في هذه السنة وردت الأخبار بظهور متملك الروم كيالياني « 1 » من القسطنطينية ، في ذي القعدة سنة ثلاثين وقيل ، بل أول المحرم سنة احدى وثلاثين وخمسمائة ووصل إلى جزيرة أنطاكية ، وأقام بها إلى أن وصلت مراكبه البحرية بالأثقال والميرة والمال والعدد ، في عاشر نيسان ، ونزل على نيقية فملكها ، وقيل بل هادنه عليها أهلها ، ووصل إلى الثغور ، وتسلم أذنه والمصيصة وغيرهما ، وحاصر عين زربة وملكها عنوة ، وقيل في التاريخ إن أمير المؤمنين المأمون باللّه بن الرشيد باللّه ، كان عمر عين زربة عند الاجتياز بها ، لما ورد إلى هذه الجهات ، وأنفق على عمارتها مائة وسبعين ألف دينار ، مع جاه الخلافة والسلطنة والقدرة ، وكان يعمل فيها كل يوم أربعون ألف فاعل ، سوى البنائين والحدادين والنجارين ، وملك تل حمدون وحمل أهله إلى جزيرة قبرص ، وكان صاحبه ابن هيثم « 2 » الأرمني ، ثم عمر ميناء الاسكندرونة ، ثم خرج إلى أنطاكية ، ونزل عليها ، وضايق أهلها في سلخ ذي القعدة ، وجرى بينه وبين صاحبها ريمند بن بيدقين « 3 » مصالحة ، ورحل عائدا إلى الدروب ، فافتتح ما بقي في يد ابن ليون الأرمني من الحصون ، وشتى بها . وفي رجب من السنة نهض الأمير في فريق وافر من العسكر الدمشقي ، من التركمان ، إلى ناحية طرابلس ، فظهر إليه قومصها في عسكر ، والتقيا فكسره بزواج ، وقتل منهم جماعة وافرة ، وملك حصن وادي ابن الأحمر « 4 » وغيره .

--> ( 1 ) كذا ، وهذا التعريف فيه بعض البعد عن الأصل « جون - أو يوحنا » . ( 2 ) هو « ليو بن رافين » انظر صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية ، 135 - 137 . ( 3 ) هو ريموند ابن كونت بويتو . انظر تاريخ وليم الصوري ( بالانكليزية ) 2 / 59 . ( 4 ) لعله الحصن الذي نال اسم « يحمور » فاسمه بالافرنجية الحصن الأحمر . انظر القلاع أيام الحروب الصليبية . ط . دمشق 1982 ( ترجمه لكتاب فولفغانغ مولر - فينر ) ص : 64 . طرابلس الشام : 151 - 152 .